|
|
رقم المشاركة : ( 9 ) | ||||
|
مشرفة سابقة للقسم الإسلامي
|
يجادل في حرمة الغناء ، ويزعم أن الأغاني ليس لها أضرار! السؤال: لي أخ في الإسلام متبع لما قاله البعض من جواز الموسيقى ، وعندما طرحت عليه الدليل من القرآن ، والسنَّة قال : " فأما الآية فهي لم تأتِ بتحريم الموسيقى حرفيّاً بل هو تفسير المفسرين ، وأما الحديث : فلا أدري عن صحته ، وسأبحث في ذلك " ، وقد أتى لي بشبهة غريبة قال فيها : " ما أعرفه أن الإسلام دين العقل ، والمنطق ، وهو لم يحرم شيئًا إلا وله أضرار على الشخص ، فما ضرر الموسيقى ؟ ولماذا تريد مني ( تجميد دماغي ) ، والتسليم بالنصوص ؟ " علمًا أنني قدمت له محاضرة " فتنة تقديم العقل على النقل " - لفضيلتكم - ، ولم ينتفع بها حتى بعد سماعها كاملة ، فما الرد على مثل أخي هذا بارك الله فيكم ؟ . الجواب: الحمد لله تتلخص الاعتراضات التي وجهها صاحبك إلى "تحريم الغناء" في ثلاث اعتراضات : 1- اعتراضه على الاستدلال بالآية بأن هذا هو من تفسير المفسرين . 2- توقفه في صحة الحديث الدال على تحريم آلات المعازف . 3- أنه لا يرى للغناء أضرارا ، فلماذا يحرمه الإسلام ؟ أما اعتراضه على الاستدلال بالآية ، وهي قوله تعالى : (وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) لقمان/6 . فالجواب عليه : من هم المفسرون الذين استدلوا بالآية على تحريم الغناء ؟ إنهم جمهور المفسرين ، وعلى رأسهم ثلاثة من علماء الصحابة وفقهائهم ومفسريهم ، وهم : عبد الله بن عباس ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عمر رضي الله عنهم . ولا شك أن الصحابة "أعلم الأمة بمراد الله من كتابه ، فعليهم نزل ، وهم أول من خوطب به من الأمة ، وقد شاهدوا تفسيره من الرسول صلى الله عليه وسلم علما وعملا ، وهم العرب الفصحاء على الحقيقة ، لا يعدل عن تفسيرهم ما وُجد إليه سبيل" ابن القيم في "إغاثة اللهفان" (1/433) . فكيف يجوز لصحابك أن يعدل عن تفسير هؤلاء الصحابة للقرآن ؟ لا سيما وفيهم عبد الله بن عباس أعلم الأمة بالتفسير ، ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له : (اللهم علمه التأويل) أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2589) . وأما اعتراض صاحبك على الاستدلال بالحديث ، فهو ليس اعتراضا في الحقيقة ، وإنما هو توقف في صحته إلى أن يبحث عن ذلك . والمتوقف في صحة الحديث ليس له أن ينفي ما دل الحديث على إثباته ، وهو تحريم آلات المعازف . فكان عليه ألا ينفي تحريم الغناء المقترن بالمعازف حتى يبحث في الحديث وينتهي إلى أنه ضعيف لا يصح ، أما التوقف في صحة الحديث حتى البحث عنه ، ثم نفي حرمة الغناء ، فتصرف غير صحيح . والحديث الوارد في تحريم آلات المعازف في صحيح البخاري حديث صحيح بلا شك ، وليس هو الحديث الوحيد الوارد في ذلك ، بل هناك أحاديث أخرى كثيرة ، ذكرها ابن القيم رحمه الله في كتابه "إغاثة اللهفان" . وإذا صح الحديث فالواجب على المؤمن أن يقبله ويعمل بما فيه ، ولا يجوز له التوقف في قبول الحديث حتى يعرضه على عقله ويقبله ، فقول صاحبك : "ولماذا تريد مني ( تجميد دماغي ) ، والتسليم بالنصوص ؟" كلام خطير ، لا يصدر من مؤمن يشهد أن محمدا رسول الله ، فما معنى إثبات الرسالة إذا كان سيتوقف في قبول قول الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يعرضه على عقله ؟ قال الله تعالى : ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ) الأحزاب/ 36 ، وقال عز وجل : ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ) النساء/ 65 . وتحريم المعازف ليس فيه خلاف بين أئمة الإسلام ، وقد اتفقت المذاهب الأربعة على تحريمه، وما يُنقل فيه من خلاف فهو من الخلاف الشاذ ، الذي لا يلتفت له . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : مذهب الأئمة الأربعة : أن آلات اللهو كلها حرام ... ، ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعاً . " مجموع الفتاوى " ( 11 / 576 ، 577 ) . وقال ابن القيم رحمه الله : ولا ينبغى لمن شمَّ رائحة العلم أن يتوقف فى تحريم ذلك – أي : الغناء ، والمعازف - فأقل ما يقال : إنَّها شعار الفساق ، وشاربي الخمور . " إغاثة اللهفان " ( 1 / 228 ) . وقال الألباني رحمه الله : ولذلك اتفقت المذاهب الأربعة على تحريم آلات الطرب كلها . " السلسلة الصحيحة " ( 1 / 145 ) . وقد ذكرنا أدلة ذلك من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة في جواب السؤال رقم (5000) و (50687) . فليس للمسلم بعد أن يعلم الحكم الشرعي المبني على الأدلة الشرعية الصحيحة إلا أن يقول : " سمعنا وأطعنا " ، وليس له أن يجادل بالباطل ، ولا يتردد في الاستجابة حتى يعرض الأمر على عقله القاصر ، فيرى إن كان يقبله أم لا . وأما اعتراض صحابك بأن الغناء ليس له أضرار ، فهو اعتراض غريب ، لا قيمة له ، بعد مخالفته للواقع والحس ، فضلا عن مخالفته للشرع . فهذه الأغاني تصد عن ذكر الله ، وتنبت النفاق في القلب ، وتبعث على الفاحشة والرذيلة . ونحن نذكر لك بعض ما قاله أئمة العلم والهدى في أضرار الغناء والمعازف ، فمن ذلك : 1. أنه ينبت النفاق في القلب . وقد صحَّ هذا عن ابن مسعود رضي الله عنه ، وغيره ، وهذا أعظم ضرر يصيب من تعدَّى على شرع الله تعالى ، وقد بيَّن ابن القيم رحمه الله وجه كونه الغناء منبتاً للنفاق في القلب ، في كلام طويل نفيس . قال رحمه الله : "فإن قيل : فما وجه إنباته للنفاق في القلب من بين سائر المعاصي ؟ . قيل : هذا من أدل شيء على فقه الصحابة في أحوال القلوب ، وأعمالها ، ومعرفتهم بأدويتها ، وأدوائها ، وأنهم هم أطباء القلوب ، دون المنحرفين عن طريقتهم ... فاعلم أن للغناء خواص لها تأثير في صبغ القلب بالنفاق ونباته فيه كنبات الزرع بالماء ، فمن خواصه : أنه يلهي القلب ، ويصده عن فهم القرآن ، وتدبره ، والعمل بما فيه ؛ فإن القرآن والغناء لا يجتمعان في القلب أبداً ؛ لما بينهما من التضاد ؛ فإن القرآن ينهى عن اتباع الهوى ، ويأمر بالعفة ، ومجانبة شهوات النفوس ، وأسباب الغي ، وينهى عن اتباع خطوات الشيطان ، والغناء : يأمر بضد ذلك كله ، ويحسنه ، ويهيج النفوس إلى شهوات الغي ، فيثير كامنها ، ويحركها إلى كل قبيح ... وإدمانه يثقل القرآن على القلب ، ويُكَرِّه إليه سماعه ، وإن لم يكن هذا نفاقاً : فما للنفاق حقيقة. وسر المسألة : أنه قرآن الشيطان فلا يجتمع هو وقرآن الرحمن في قلب أبداً. وأيضاً : فمن علامات النفاق : قلة ذكر الله ، والكسل عند القيام إلى الصلاة ، ونقر الصلاة ، وقلَّ أن تجد مفتوناً بالغناء إلا وهذا وصفه ,. وكتب عمر بن عبد العزيز إلى مؤدِّب ولده : ليكُن أول ما يعتقدون من أدبك : بغض الملاهي ، التي بِدؤها من الشيطان ، وعاقبتها سخط الرحمن ؛ فإنه بلغني عن الثقات من أهل العلم : أن صوت المعازف ، واستماع الأغاني ، واللهج بها : ينبت النفاق في القلب ، كما ينبت العشب على الماء . فالغناء يفسد القلب ، وإذا فسد القلب هاج فيه النفاق . وبالجملة : فإذا تأمل البصير حال أهل الغناء ، وحال أهل الذكر والقرآن : تبين له حذق الصحابة ، ومعرفتهم بأدواء القلوب ، وأدويتها ، وبالله التوفيق" انتهى باختصار . " إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان " ( 1 / 248 – 251 ) . 2. الغناء بريد الزنى ، أو رقية الزنى ، أو داعية الزنى . وهذا – أيضاً – من أعظم أضرار الأغاني ، والمعازف ، وقد بيَّن ابن القيم رحمه الله ذلك ، فقال : "وأما تسميته رقية الزنى : فهو اسم موافق لمسمَّاه ، ولفظ مطابق لمعناه ، فليس في رقى الزنى أنجع منه ، وهذه التسمية معروفة عن الفضيل بن عياض . قال يزيد بن الوليد : يا بني أمية ! إياكم والغناء ؛ فإنه يُنقص الحياء ، ويزيد في الشهوة ، ويهدم المروءة ، وإنه لينوب عن الخمر ، ويفعل ما يفعل السُّكر ، فإن كنتم لا بد فاعلين : فجنبوه النساء ؛ فإن الغناء داعية الزنى . وقال محمد بن الفضل الأزدي : نزل " الحطيئة الشاعر" برجل من العرب ، ومعه ابنته " مليكة " ، فلما جنَّه الليل : سمع غناءً ، فقال لصاحب المنزل : " كفَّ هذا عنِّي " ، فقال : وما تكره من ذلك ؟ فقال : " إن الغناء رائد من رادة الفجور ، ولا أحب أن تسمعه هذه ، يعني : ابنته ، فإن كففته : وإلا خرجت عنك " . فإذا كان هذا الشاعر المفتون اللسان ، الذي هابت العرب هجاءه : خاف عاقبة الغناء ، وأن تصل رقيته إلى حرمته ، فما الظن بغيره ؟! . فأما إذا اجتمع إلى هذه الرقية : الدف ، والشبابة ، والرقص بالتخنث والتكسر : فلو حبلت المرأة من غناء : لحبلت من هذا الغناء ! " انتهى باختصار وتصرف من " إغاثة اللهفان " ( 1 / 245 – 247 ) والغناء الذي تكلموا عن آثاره هو الموجود في زمانهم ، وليس الموجود في زماننا ! فإن ما في زماننا قد اشتكى منه أهل الفسق والفجور ! من المغنين ، والملحنين ، حيث قاموا بمحاربة " أغنيات الفيديو كليب " وهي الأغاني الرائجة في هذا الزمان ، وفيها من الفحش ، والقذارة ، والعري ، ونزع الحياء : ما جعل بعض أهل الغناء يطالب بمنع عرضها على شاشات التلفاز لما تسببه من تهييج الشهوات ، ونشر الفساد! وأخيرا .. فالأمر أوضح من الشمس في رابعة النهار ، من حيث حكم الغناء ، وآثاره السيئة ، وأضراره العظيمة . والله أعلم الإسلام سؤال وجواب http://www.islam-qa.com/ar/ref/122790 |
||||
|
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|