|
|
|
|
رقم المشاركة : ( 1 ) | ||||
|
ثانياً : ما الواجب علينا اتجاه علمائنا :
1- أن نحفظ للعلماء مكانتهم و فاعليتهم في قيادة الأمة وأن نتأدب معهم : إن في معاملة السلف لعلمائهم لقدوةً لنا ، يجب الإقتداء بها ن وإن فيما سطّروه من بيان ٍ لآداب طالب لنوراً ، ينبغي لشُداةِ العلم أن يستنيروا به في طريق الطلب . قال العراقي: (لا ينبغي للمحدث أن يحدث بحضرة من هو أولى منه بذلك، وكان إبراهيم والشعبي إذا اجتمعا لم يتكلم إبراهيم بشيء ). وقال ابن الشافعي: ( ما سمعت أبي ناظر أحداً قط فرفع صوته ). وقال يحيى بن معين: ( الذي يحدث في بالبلد وفيها من هو أولى منه بالتحديث فهو أحمق ). وقال الصُّعلوكيّ: ( من قال لشيخه: لم - على سبيل الاستهزاء - لم يفلح أبدا ). وتأدب ابن عباس – رضي الله عنه - مع عمر ابن الخطاب -رضي الله عنه - حيث مكث سنة يريد أن يسأله عن مسألة من مسائل العلم ، فلم يفعل . وقال طاووس بن كيسان : ( من السُّنة أن يُوقر العالمُ ). وقال الزهري : ( كان سلمةَ يماري ابن عباس ؛ فحُرم بذلك علماً كثيراً ). وقال البخاري : ( ما رأيت أحدا أوقر للمحدثين من يحيى بن معين ). وقال المغيرة: ( كنا نهاب إبراهيم كما نهاب الأمير ). وقال عطاء بن أبي رباح : ( إن الرجل ليحدثني بالحديث، فأنُصت له كأني لم أسمعه أبداً . وقد سمعته قبل أن يولد ). وقال الشافعي: ( ما ناظرت أحداً قط إلا وتمنيت أن يجري الله الحق على لسانه). ذُكر أحد العلماء عند الإمام أحمد بن حنبل - وكان متكئاً من علة - فاستوى جالساً وقال لا ينبغي أن يذكر الصالحون فنتكئ . وقال الجزري: ( ما خاصم ورع قط ) . وبمثل هؤلاء يحسن الإقتداء { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده } . [ سورة الأنعام ، الآية : 90 ] 2- أن نعلم أنه لا معصوم إلا من عصم الله ، وهم الأنبياء والملائكة. وعلى ذلك فيجب أن ندرك أن العالم معرضٌ للخطأ ، فنعذره حين يجتهد فيخطئ ، ولا نذهب نتلمس أخطاء العلماء ونحصيها عليهم . ولقد كان سلف الأمة – رحمهم الله – يستحضرون هذا الأمر ، ويفقهونه حقَّ الفقه . قال الإمام سفيان الثوري: ( ليس يكاد يثْبُتُ من الغلط أحد ). وقال الإمام أحمد: ( ومن يعرى من الخطأ والتصحيف !! ). وقال الترمذي: ( لم يسلم من الخطأ والغلط كبيرُ أحدٍ من الأئمة مع حفظهم ). وقال ابن حبان : ( وليس من الإنصاف ترك حديث شيخ ثبت صحة عدالته بأوهام يهم في روايته، ولو سلكنا هذا المسلك تُرك حديث الزهري، وابن جُريج، والثوري ، وشعبة ، لأنهم أهل حفظ وإتقان، ولم يكونوا معصومين حتى لا يهموا في رواياتهم ). 3 - أن ندرك أن الخلاف موجود منذ عهد الصحابة وإلى أن تقوم الساعة : لذلك يجب أن تتسع صدورنا للخلاف بين العلماء ، فلكل واحد منهم فهمه ، ولكل واحد إطلاعه على الأدلة ، ولكل واحد نظرته في ملابسات الأمور ؛ فمن الطبيعي أن يوجد الخلاف بينهم ، وانظر ما ذكره كثير من العلماء في هذا الموضوع ، ككتاب (( رفع الملام عن الأئمة الأعلام )) ، لشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - . 4- أن نفوت الفرصة على الأعداء، و ننتبه إلى مقاصدهم وأغراضهم، وأن ندافع عن علمائنا،لا أن نكون من وسائل تمرير مخططات الأعداء من حيث لا يشعرون 5 - أن نحمل أقوال علمائنا وآراءهم على المحمل الحسن، و ألا نسيء الظن فيهم ، وإن لم نأخذ بأقوالهم. حقاً أننا لسنا ملزمين بالأخذ بكل أقوال العلماء،لكن ثمة فرقاً كبيراً بين عدم الأخذ بقول العالم- إذا كان هناك دليل يخالفه - الجرح فيه ، فلا يعني عدم اقتناعنا برأي العالم أن نستبيح عرضه ، ونأكل لحمه . ولقد كان الإمام الشافعي – رحمه الله - يقول: ( إذا صح الحديث فهو مذهبي ) ونُقل ذلك عن غير واحد من الأئمة ؛ فقد كانوا يُدركون أنه ليس أحد متعبداً بقول عالم ، فقد يكون قوله مخالفاً للدليل ، لأنه لم يبلغه – مثلاً – لكن تبقى حرمةً العالم مصونة ً من الطعن والوقيعة . قال عمر - رضي الله عنه- : ( لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المسلم سوءاً وأنت تجد لها في الخير محملاً ). 6 - أن ننتبه إلى أخطائنا وعيوبنا نحن، وننشغل بها عن عيوب الناس عامة، وعن أخطاء العلماء خاصة. يا واعظ الناس قد أصبحت متهما ****** إن عـبت منهـم أمورا أنت تأتـيها وأعظـم الإثـم بعـد الـشرك نـعـلمه ****** في كل نفس ؛عماها عن مساويها عـرفـتها بعـيوب الناس تــبـصرهـا ****** منـهم ولا تبصر العيب الذي فيها وما مثل من يقع في أعراض العلماء وينسى نفسه إلا كما قال الشاعر : كناطح صخرة يوما ليوهنها ******** فلم يضرها ، وأوهى قرنه الوعــــــل أو كما قال الآخر : يا ناطح الجبل العالي ليثلمه ******** أشفق على الرأس لا تشفق على الجبل قد يقتصر العالم، ولكن هل يعني تقصيره أن نترك علمه وعمله ؟! أعمل بعلمي وإن قصرت في عملي ******* ينفعك علمي ، ولا يضررك تقصيري
|
||||
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|